الشيخ الطوسي
25
التبيان في تفسير القرآن
الثاني - وأنتم في الحرم . يقال : أحرمنا أي دخلنا في الحرم كما يقال أنجدنا واتهمنا . الثالث - وأنتم في الشهر الحرام . يقال أحرم إذا دخل في الشهر الحرام . قال أبو علي : الآية تدل على تحريم قتل الصيد في حال الاحرام بالحج ، والعمرة وحين الكون في الحرم . وقال الرماني : يدل على الاحرام بالحج أو العمرة فقط . والذي قاله أبو علي أعم فائدة ، وأما القسم الثالث فلا خلاف أنه غير مراد . وقاتل الصيد إذا كان محرما لزمه الجزاء عامدا كان في القتل أو أخطأ أو ناسيا لاحرامه أو ذاكرا . وبه قال مجاهد ، والحسن - بخلاف عنه - وابن جريج ، وإبراهيم ، وابن زيد ، وأكثر الفقهاء ، واختاره البلخي والجبائي . وقال ابن عباس وعطاء والزهري واختاره الرماني : انه يلزمه إذا كان متعمدا لقتله ذاكرا لاحرامه ، وهو أشبه بالظاهر . والأول يشهد به روايات أصحابنا . واختلفوا في مثل المقتول فقال الحسن وابن عباس والسدي ومجاهد وعطاء والضحاك : هو أشبه الأشياء به من النعم : إن قتل نعامة فعليه بدنة ، حكم النبي صلى الله عليه وآله بذلك في البدنة . وان قتل أروى ( 1 ) فبقرة . وان قتل غزالا أو أرنبا ، فشاة . وهذا هو الذي تدل عليه روايات أصحابنا . وقال قوم : يقوم الصيد بقيمة عادلة ثم يشترى بثمنه مثله من النعم ثم يهدى إلى الكعبة ، فإن لم يبلغ ثمن هدي كفر أو صام ، وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف واختلف من قال بذلك في المكان الذي يقوم فيه الصيد ، فقال إبراهيم ، والنخعي وحماد ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : يقوم بالمكان الذي أصاب فيه إن كان بخراسان أو غيره . وقال ابن عامر والشعبي : يقوم بمكة أو منى .
--> ( 1 ) " الأروى " إناث الوعل ، وهو اسم جمعها وواحدها ( أرية ) بضم الهمزة وسكون الراء وكسر الواو وفتح الياء المشددة .